الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
270
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ » : يريد به المثبّط نعيما ، أو أبا سفيان . و « الشّيطان » خبر « ذلكم » ( 1 ) وما بعده بيان لشيطنته . أو صفة ، وما بعده خبر . ويجوز أن يكون الإشارة إلى قوله على تقدير مضاف ، أي ، إنّما ذلك قول الشّيطان ، أي : إبليس ، « يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » : القاعدين عن الخروج مع الرّسول ، أو يخوّفكم أوليائه الَّذين هم أبو سفيان وأصحابه . « فَلا تَخافُوهُمْ » : الضّمير « للنّاس » الثّاني ، على الأوّل . وإلى « الأولياء » على الثّاني . « وخافُونِ » : في مخالفة أمري ، فجاهدوا مع رسولي . « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) » : فإنّ الإيمان ، يقتضي إيثار خوف اللَّه على خوف النّاس . في أصول الكافي ( 2 ) : بإسناده إلى الهيثم بن واقد قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كلّ شيء ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كلّ شيء . وبإسناده إلى أبي حمزة ( 3 ) قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : من عرف اللَّه خاف اللَّه ، ومن خاف اللَّه سخت نفسه عن الدّنيا . وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) : بإسناده إلى عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - حديث طويل ، وفيه قال - عليه السّلام - : خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط ، فاتّكيت عليه ، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في وجهي ، ثمّ قال [ لي : ] ( 5 ) يا عليّ بن الحسين ( 6 ) ، مالي أراك كئيبا حزينا ، أعلى الدّنيا حزنك فرزق اللَّه حاضر للبر والفاجرّ ؟ إلى أن قال : قلت : أنا أتخوّف [ من ] ( 7 ) فتنة ابن الزّبير .
--> 1 - النسخ : ذلك . 2 - الكافي 2 / 68 ، ح 3 . 3 - نفس المصدر والموضع ، ح 4 . 4 - التوحيد / 374 ، ح 17 . 5 - من المصدر وأ . 6 - يوجد في أبعد هذه العبارة : هل رأيتك أحدا حاف اللَّه فلم ينجه ؟ قلت : لا إلى . 7 - من المصدر .